الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى

مقدمة 13

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

نعم . . . لأن سيرة الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) التي ترسم خط حياته في الكفاح من أجل دعوته بالقول والفعل تقدم مشهدا رائعا لما سميته ( أدب الاختلاف في الإسلام ) وهو مشهد حدوده - أو لنقل مفرداته من جهة : لا إكراه في الدين ، ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن ، ومن جهة أخرى : ولا تزر وازرة وزر أخرى ، لكم دينكم ولى دين . وهو - كما نرى - مشهد لا مجال فيه للمزايدة أو الغصب ، أو التطاول على الآخرين والطعن عليهم ، بل شعاره ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ، والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ، لا نفرق بين أحد من رسله ) ومع ذلك نتّهم نحن بالتعصّب ويدّعى الآخرون لأنفسهم صفة التسامح ، وتلك هي المأساة الحقيقية في عالمنا الحديث ، أعنى ادّعاء الأدوار ، أو تبديلها وتبادلها عنوة وغصبا ، الذئب يمثل دور الحمل ، والحمل يورّط في دور الذئب ، القاتل يظهر في دور الضحية ، والضحيّة يفرض عليها دور القاتل . . . . وهكذا . وتلك - مرة أخرى - هي المأساة ، أو لنقل : المؤامرة التي نرجو أن يكشف حقيقتها ويفضح أبعادها نشرنا لكتاب في سيرة الرسول يحمل حقيقة موقفه من مخالفيه وكيفية تصرفه في نشر دعوته ، مما كان وما يزال - هدفا للهجوم الظالم عليه من جانب مدعى السلام والتسامح ، أولئك الذين فاتهم أن يستوعبوا الدرس الحقيقي . . . درس الإسلام في أدب الاختلاف مع الآخرين . عبد الحكيم راضى أكتوبر 2006